السيد حيدر الآملي
432
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ثلاثة : الأولى ، قوله : فخري ( 228 ) . وقد عرفت معناه . والثانية ، قوله : الفقر سواد الوجه في الدارين ( 229 ) . وقد عرفت معناه . والثالثة ، قوله : كاد الفقر أن يكون كفرا ( 230 ) . وهذا القول يطابق القولين ، لأنّه إذا حصل الفقر الحقيقي للفقير الَّذي هو عدم التمليك ، لا شكّ أنّه يشاهد نفسه في مقام لم يكن له حاصلا ذلك المقام ، والمقام الحاصل بعد الفقر الحقيقي كما سبق ليس إلَّا مقام الاتّصاف بصفات اللَّه والتخلَّق بأخلاقه ، وهذا المقام لا بدّ له من دعوى الرّبوبيّة إذا لم يكن الفقر ثابتا في مقامه ، فذلك هو الكفر ولهذا قال : كاد ، فأمّا إذا كان الفقير كاملا عارفا متمكّنا يعرف : أنّ الوجود المضاف إليه وما يتعلَّق به ليس إلَّا للحقّ تعالى لا يدّعي هذا ولا يقول به ، فلا يكون بالنسبة إليه كفر ، وبل يكون موجبا للافتخار على جميع الأنبياء صورة ومعنى لأنّه الآن في أغنى الغناء وأبقى البقاء ، رزقنا اللَّه وإيّاكم الوصول إليهما بحق محمّد وولديهما واللَّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل ، وسيجئ البحث في النّقطة والباء أكثر من هذا عند تأويل بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . وحيث عرفت هذا بقدر هذا المقام فلنشرع في تطبيق الحروف الآفاقيّة بالحروف القرآنيّة كما شرطناه وهو هذا :
--> ( 228 ) قوله : الفقر فخري . رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللَّئالي ج 1 ، ص 39 ، وقال : وروي عنه ( ص ) : « الفقر فخري وبه أفتخر على سائر الأنبياء » . ورواه أيضا صاحب جامع الأخبار في الفصل السابع والستّون في الفقراء . ورواه أيضا أحمد بن فهد الحلَّيّ في ( عدّة الدّاعي ) ص 123 ، قال : قال نبيّنا ( ص ) : « الفقر فخري وبه أفتخر » . انظر أيضا تعليقتنا الرقم 1 ، ص 195 ، الجزء الأوّل . ( 229 ) و ( 230 ) قوله : الفقر سواد الوجه - وقوله : كاد الفقر . . . قد مرّ في الرّقم 224 .